وقد جعل الله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سعة حين فر من قومه لما يجد أعوانا عليهم
وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ، ولم نجد
أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا .
أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلا من
ولد نبي غيري وغير أخي .
شرح
بين الإمام الحسن الزكي في هذه الخطبة سر بيعته لمعاوية ، وأن السبب في ذلك
أنه لم يجد أنصارا وأعوانا لمحاربته ومقاتلته ، وقد أشار الإمام إلى ما وقع من
أمثال ذلك من الأنبياء حينما تركوا قومهم ، إذ عصوهم ولم يطيعوهم ، وأنه اقتدى
بجده الرسول الأعظم حينما ترك أهل مكة لما يجد أذنا واعية ونفوسا مؤمنة .
وقد أمر أصحابه صلى الله عليه وآله بالهجرة إلى الحبشة والمدينة وغيرهما لأنه
كان يرى في ذلك المصلحة التي لا يراها غيره .