( 44 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
ردا على من تجاسر عليه
روي لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق ، وانصرف راجعا إلى الشام ،
أتاه سليمان بن صرد وكان غائبا عن الكوفة ، وكان سيد أهل العراق
ورأسهم ، فدخل على الحسن عليه السلام - فتجاسر عليه - فقال السلام
عليك يا مذل المؤمنين ، فقال الحسن عليه السلام : وعليك السلام اجلس !
لله أبوك .
قال الراوي : فجلس سليمان وتكلم بما تكلم فسكت ، ثم تكلم كل من
حضر مجلسه بمثل مقالته وكلهم يقولون : ابعث سليمان بن صرد وابعثنا
معه ، ثم ألحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله وأظهرنا خلقه .
فتكلم عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم شيعتنا
وأهل مودتنا ومن نعرفه بالنصيحة والاستقامة لنا وقد فهمت ما ذكرتم ،
ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب وما كان معاوية بأبأس
مني وأشد شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم سلكنى ، أشهد الله وإياكم إني لم
أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم وإصلاح ذات بينكم ، فاتقوا الله وارضوا
بقضاء الله وسلموا الأمر لله ، والزموا بيوتكم ، وكفوا أيديكم ، حتى
يستريح من بر ، أو يستراح فاجر ، مع أن أبي كان يحدثني أن معاوية سيلي
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة .