( 41 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في النصح والإرشاد
الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ، وائتمنه على الوحي .
أما بعد فإني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه ، وأنا أنصح
خلق الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغن ، ولا مريدا له بسوء ،
ولا عائلة إلا ، وأن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ،
ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا
علي رأيي غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا .
شرح
ينصح الإمام الحسن عليه السلام أصحابه باتباع أمره إذا أمرهم بشئ فإن الرئيس
الزعيم الملتفت يعرف مصادر الأمور ومواردها أحسن مما يعرفه سائر الناس ولذا قال
سبحانه الحكيم : لعلمه الذين يستنبطون منهم . . .
بالإضافة إلى أن الأفراد في الغالب ينحرف رأيهم لما يهتمون بمصالحهم
الشخصية بخلاف الزعيم الذي يهتم بما صلح العامة ويفنى في سبيل تكوينها .
وقال محمد ابن طلحة الشافعي في حقه عليه السلام كان الله عز وجل قد رزقه
الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه ، ومنحه النظرة الصائبة لإصلاح قواعد
الدين ومبانيه ، وخصه بالجبلة التي درت لها أخلاف مودتها بصور العلم ومعانيه .
مطالب السؤول ص 65 .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج .