وسنة نبيه ، ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله ، وعطل السنة ، إنما مثل
ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انقطع عنه ، وبقيت تبعاته عليه .
فقال معاوية : ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم جزيلة ، ويد جميلة
قال الإمام الحسن عليه السلام : بلى من تعززت به بعد الذلة ، وتكثرت
به بعد القلة .
فقال معاوية : من أولئك يا حسن ؟
قال عليه السلام : من يلهيك عن معرفته .
ثم قال عليه السلام : أنا ابن من ساد قريشا شابا وكهلا ، أنا ابن من ساد
الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق ، والفرع
الباسق ، والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الله ، وسخطه سخطه ،
فهل لك أن تساميه يا معاوية .
- فقال أقول لا ، تصديقا لقولك -
فقال الإمام الحسن عليه السلام : الحق أبلج ، والباطل لجلج ، ولم يندم
من ركب الحق وقد خاب من ركب الباطل ، والحق يعرفه ذو والألباب .
ثم أخذ معاوية بيد الإمام الحسن عليه السلام وقال : لا مرحبا بمن ساءك
شرح
عرف الإمام الحسن عليه السلام نفسه للمجتمع لما قد شاعت فيهم دعايات
معاوية المضللة ضد الإمام ، وضد الحق والحقيقة ، حتى قال رجل من أهل الشام :
أنا لم نكن نعرف قريبا للرسول إلا معاوية ويزيد .
فخشي معاوية يوم ذاك أن تفشل مؤامرته ، قطع كلام الإمام بقوله : عليك
بصفة الرطب ، لكن الإمام عليه السلام عاد إلى ما كان وأبدى من العلم والعرفان
ما أسقط مؤامرة معاوية أفشلها .