- وابن عمر كان يرى أنه لا يجوز الخروج على الحاكم وإن كان جائرا ، بينما كان
الحسين ( عليه السلام ) يرى الخروج عليه ، ومعاوية كان يرى الخروج على الحاكم العادل .
- واختلف الصحابة في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقال عمر وابن مسعود :
تعتد بوضع الحمل . وقال علي وابن عباس ( 1 ) : تعتد بأبعد الأجلين ( 2 ) .
وخالف ابن مسعود عمر في مئة مسألة ( 3 ) .
هذا غيض من فيض اختلافات الصحابة في فهم الإسلام . فإذا كان جميع الصحابة
حملة الدين إلينا ويجب علينا أن نفهم الإسلام كما فهموه ، فعن أي صحابي نأخذ وقد
اختلفوا في أمور حدثت أمامهم .
فبرأي من نأخذ في نكاح المتعة مثلا ؟ برأي ابن الزبير ، أم برأي ابن عباس ؟ !
وبقول من نأخذ في توريث الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بقول علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، أم بقول أبي بكر ؟ !
وهكذا الكثير من الاختلافات ، حتى أصبح لكل صحابي مذهب يخالف غيره من
الصحابة كمذهب ابن عباس ومذهب ابن مسعود . . . الخ .
فإذا كان الله يريد لنا أن نفهم الإسلام كما فهمه الصحابة فإرادته أمر باتباع الشئ
ونقيضه في آن واحد . كأن نقتدي بابن الزبير وعمر ونحرم نكاح المتعة ، وفي نفس الوقت
نقتدي بابن عباس ونحلل المتعة ! ! فهل رأيت أعجب من هذا ؟ ! فأمر الله لنا باتباع
الصحابة هو أمر بالمتناقضين وإننا لننزه رب العزة عن هذا التناقض ، سبحانك اللهم
أستغفرك وأتوب إليك .
يقول ابن حزم : " فمن المحال أن يأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع كل قائل من
الصحابة ( 4 ) وفيهم من يحلل الشئ وغيره منهم يحرمه ، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر
حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ! ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة ،
هامش
1 - إعلام الموقعين : 4 / 219 .
2 - القول المفيد : ص 23 . وهناك اختلافات كثيرة بين السلف فمن أرادها فعليه بمراجعة فقه السلف ، وقد
جمع فقههم محمد رواس قلعة جي في عدة موسوعات .