رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتى العلماء واكتشفوها ؟ ! ! أم تراهم كانوا مقصرين في بيانها ليدب الخلاف
بين العلماء وتختلف أحكام الشريعة ؟ !
القرآن حمال ذو وجوه
إن القرآن الكريم حمال أوجه ، وفيه المحكم والمتشابه ، والمطلق والمقيد ، والناسخ
والمنسوخ ، والكتاب والسنة صامتان لا يقومان بنفسهما ولابد لهما من مبين يعرف جميع
علومهما حتى تكون أقواله هي مراد الله في أي مسألة . ولا يقال إن السلف والعلماء قد
فهموا القرآن حق فهمه ، فلو كان هذا صحيحا لما اختلف المفسرون في تفاسيرهم ولا
الفقهاء في فقههم ( 1 ) . وبالرجوع إلى سيرة السلف نرى أنه أشكلت عليهم بعض آيات
الأحكام ففي قوله تعالى : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) ( 2 ) .
قال الشعبي : " سئل أبو بكر عن الكلالة ؟ فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإن كان
صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، أراه ما خلا الولد
والوالد ، . . . " ( 3 ) .
وعن معدان بن أبي طلحة قال : " إن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة فذكر نبي
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر أبا بكر ثم قال : إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ما راجعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شئ ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه .
حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : " يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة
هامش
1 - فمثلا : اختلف الفقهاء في المقصود من كلمة القرء في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء ) * البقرة : 228 ، فذهب بعضهم إلى أنه الحيض وذهب آخرون إلى أنه الطهر .
2 - النساء : 176 .
3 - سنن الدارمي : 2 / 365 .