يمكن أن تكون في منهج سماوي أراد الله له البقاء .
ولا يعقل أن يجعل الله حملة دينه قاصرين عن جواب أسئلة الناس ، كأحمد بن
حنبل الذي لم يجب ذلك الرجل ، ولو فعل الله ذلك لكان قاصدا تحيير الناس وتعجيزهم
وكتمان دينه عنهم ، والعياذ بالله .
قلت لصديق لي : أتقول إن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة ؟
قال : نعم . قلت : فهل كان يعلم أن هناك حوادث مستجدة لاحكم لها في الكتاب
والسنة ؟ قال : نعم .
قلت : فجعل للناس دليلا يرجعون إليه لمعرفة تلك الأحكام ، أم لم يفعل ؟
قال : نعم ، يوجد ، فهناك الإجماع والقياس وغيرهما ، والعلماء في كل عصر .
فقلت : ومن أين أتت هذه المصادر ، وهل شرعها الإسلام ؟
قال : استطاع العلماء أن يستنبطوها من الكتاب والسنة وقد أشار إليها الكتاب
والسنة بإشارات .
فقلت : هل أنزل الله دينا ناقصا واستعان بهؤلاء على إتمامه ؟ أم هم شركاء
للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رسالته ، أم قصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ فكمل هؤلاء قصوره ؟ ! وإذا
كانت هذه المصادر هي الدليل للمستجدات فلماذا لم يوضحها الله للناس على لسان
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول لهم : هذه مجموعة مصادر التشريع للحوادث المستجدة ، وبذلك
يرتفع الخلاف بين المسلمين في جواز اعتماد هذه المصادر أو عدمه .
فأهل الظاهر ينكرون القياس والمصالح المرسلة وكذا الشافعية والمالكية ، وهذا
الشافعي ينكر الاستحسان واشتهر عنه قوله : " من استحسن فقد شرع " ( 1 ) وهكذا بقية
الأدلة فهي محل خلاف بين أهل السنة أنفسهم فكيف يرتضي الله أدلة ستكون محل خلاف
بين أبناء المذهب الواحد ؟ ! ! فضلا عن هذا كله : هل خفيت هذه الأدلة على الله وعلى
هامش
1 - راجع كتب الأصول ، مبحث الاستحسان .