وحراما اقتداء بغيره منهم ! . . . ولكان بيع الثمر قبل ظهور الطيب فيها حلالا اقتداء بعمر ،
وحراما اقتداء بغيره منهم ، وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد الصحيحة . . . فكيف يجوز
تقليد قوم يخطئون ويصيبون " ؟ ! ! . . .
وإذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبر أن أصحابه يخطئون في فتياهم ، فكيف يسوغ
لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر باتباعهم فيما قد خطأهم فيه ؟
وكيف يأمر بالاقتداء بهم في أقوال قد نهاهم عن القول بها ؟ وكيف يوجب اتباع من
يخطئ ! ! ولا ينسب مثل هذا إلى النبي إلا فاسق أو جاهل ، لا بد من إلحاق إحدى
الصفتين به ، وفي هذا هدم الديانة ، وإيجاب اتباع الباطل وتحريم الشئ وتحليله في وقت
واحد ، وهذا خارج عن المعقول ، وكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن كذب عليه ولج في
النار ، نعوذ بالله من ذلك " ( 1 ) .
ولكي نعطي هذه الإشكالية حقها من البحث نأخذ مثالين من اختلافات الصحابة
لنرى هل يمكنهم نقل دين الله للأجيال بصورة سليمة كما يريد الله ؟
صيغ التشهدات :
التشهد عمل كان يمارسه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل يوم خمس مرات وقد علمه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
للصحابة وسمعوه منه مرارا وتكرارا .
قال محمود أبو رية عن اختلاف صيغ التشهدات بين الصحابة :
" تشهد ابن مسعود : في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علمني رسول الله
التشهد وكفي بكفه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات الطيبات .
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله .
تشهد ابن عباس : روى مسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس ، كذلك روى
هامش
1 - الإحكام في أصول الأحكام : 6 / 244 - 250 ، باختصار .