بعد هذا نقول : إن التشهد كان يمارسه الصحابة كل يوم خمس مرات
والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علمهم إياه كما يعلمهم القرآن ، فإذا لم يحسنوا أن ينقلوا إلينا شيئا كان
يمارسه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل يوم خمس مرات ، فما بالك بالأمور التي تحدث بالسنة مرة أو أكثر
كالحج والصوم والتي ترك التفصيل فيها للسنة ؟ ! !
" إن الجيل المعاصر للرسول لم يكن يملك تصورات واضحة محددة حتى في مجال
القضايا الدينية التي كان يمارسها النبي مئات المرات " ( 1 ) ونرى الصحابة ينقلون التشهد
بمعناه ، والمحققون متفقون أن الرواية بالمعنى لا تصح فيما يتعبد فيه وصيغ التشهدات مما
يتعبد فيها كما هو معلوم ، والصلاة توقيفية لا يجوز استبدال كلماتها أو تغيير معناها لأن
ذلك من مبطلاتها .
يقول ابن الصلاح عن طريقة الصحابة في الرواية : " كثيرا ما كانوا ينقلون معنى
واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك إلا لأن معولهم كان المعنى دون
اللفظ " ( 2 ) .
يروي الصحابة بالمعنى حسب ما فهموا ، ويأتي التابعون ويروون عن الصحابة
حسبما فهموا ، وهكذا تابعي التابعين ، ففي كل طبقة تتغير ألفاظ الحديث وهذا النوع من
الرواية قد يفقد الحديث المقصود الشرعي منه ، فالضمة والفتحة والكسرة تغير معنى
الكلمة فكيف بتغيير كلمة كاملة ؟ ! ! نعم ، إن فيه ضررا كبيرا .
يقول الجزائري : " بعد البحث والتتبع يتبين أن كثيرا ممن روى بالمعنى قد قصر في
الأداء ، ولذلك قال بعضهم : ينبغي سد باب الرواية قديما وحديثا لئلا يتسلط من لا
يحسن من يظن أنه يحسن ، كما وقع لكثير من الرواة قديما ، وقد نشأ عن الرواية بالمعنى
ضرر عظيم حتى عد من جملة أسباب اختلاف الأمة " ( 3 ) .
هامش
1 - بحث حول الولاية ، الشهيد محمد باقر الصدر : ص 47 .
2 - مقدمة ابن الصلاح : ص 90 .
3 - توجيه النظر : ص 237 .