وقال ابن حزم عنه : " وهذا من أفسد قول يكون ، لأنه لو كان الاختلاف رحمة
لكان الاتفاق سخطا ، وهذا ما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، وليس
إلا رحمة أو سخط " وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب " ( 1 ) .
" ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك
القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي
استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد . أفأمرهم
الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم
على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه
دينا تاما فقصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ( ما فرطنا في
الكتاب من شئ ) ( 2 ) ، وفيه تبيان لكل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا
وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا ) ( 3 ) وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه
ولا تكشف الظلمات إلا به " ( 4 ) .
الأئمة الأربعة والفقه
بالإضافة إلى اختلاف الأئمة الأربعة ، نجد عندهم - مع تمام احترامنا لهم - عثرات
في فتاواهم تجعلنا نضع على هذا المنهج علامات استفهام منها :
- قول أبي حنيفة : " لو أن رجلا في مصر وكل آخر بالأندلس بأن يزوجه فلانة ،
فيعقد له عليها ، ولا يلتقيان أصلا فيما يرى الناس ثم تجئ المرأة بولد يكون نسبه ثابتا
هامش
1 - الإحكام في أصول الأحكام : 5 / 61 .
2 - الأنعام : 38 .
3 - النساء : 82 .
4 - نهج البلاغة ، محمد عبده : 1 / 55 .