للشافعية : ما جسر إمامكم أن يخرج إلى الوجود حتى مات إمامنا ، وأجابتهم الشافعية :
بل إمامكم ما ثبت لظهور إمامنا ! ! " ( 1 ) .
وقال صاحب المغني : " وقد بلغ من إيذاء بعض المتعصبين في طرابلس الشام في
آخر القرن الماضي أن ذهب بعض شيوخنا الشافعية إلى المفتي وهو رئيس العلماء وقال له :
إقسم المساجد بيننا وبين الحنفية فإن فلانا من فقهائهم يعدنا كأهل الذمة ! ! في هذه الأيام
من خلافهم في تزويج الرجل الحنفي بالمرأة الشافعية ، وقول بعضهم لا تصح لأنها تشك
في إيمانها ! ! " ( 2 ) .
هذا ، وقد أحرق الحنابلة مسجدا للشافعية ، وقام خطباء الحنفية يلعنون الحنابلة
والشوافع على المنابر ، ووقعت فتنة بين الحنفية والشافعية فحرقت الأسواق
والمدارس ( 3 ) .
يقول ابن الأثير في حوادث سنة 323 ه : " وقد كثرت فيها حوادث الشغب من
جانب الحنابلة واعتداءاتهم على الشوافع " . ويقول ياقوت الحموي عن أصبهان : " وقد
نشأ الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية
والحروب المتصلة بين الحزبين فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى وحرقتها
وخربتها " .
وقال عن الري : " وقعت العصبية بين الحنفية والشافعية وقامت الحروب بينهما
كان الظفر في جميعها للشافعية ، هذا مع قلة عدد الشافعية إلا أن الله نصرهم عليهم ! ! " ( 4 ) .
ومظاهر الرحمة نجدها في تكفير كل مذهب لغيره ، يقول ابن حاتم الحنبلي : " من لم
هامش
1 - أسد حيدر : 3 / 12 نقلا عن الغيث المسجم في شرح لامية العجم : 1 / 165 .
2 - الفكر السامي : 3 / 38 .
3 - البداية والنهاية : 14 / 76 . مرآة الجنان : 3 / 343 .
4 - معجم البلدان : 1 / 209 و 3 / 117 .