أجل إن العالم كله ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، لكن الله وعد المؤمنين بالجنة
والكافرين بالنار والله لا يخلف وعده ( إن وعد الله حق ) ( 1 ) وذلك الكلام هو عين
الظلم ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 2 ) كما أنه معارض بالآيات التي جاءت تبشر المؤمنين
بالجنة والكافرين بالنار وما أكثرها !
إن الله يجب عليه ما أوجبه لنفسه كالرحمة ، قال تعالى : ( كتب ربكم على نفسه
الرحمة ) ( 3 ) .
وإذا كان الله لا يجب عليه شئ فلماذا أوجد الثواب والعقاب وبعث الأنبياء
والرسل ( عليهم السلام ) ؟ ! ! أفتونا يا أولي الألباب .
وقال القاضي الإيجي في المواقف : " المقصد السابع : تكليف ما لا يطاق جائز
عندنا " ( 4 ) .
وهذه العقيدة الأشعرية مخالفة لصريح القرآن قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ) ( 5 ) وقال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 6 ) فأين هذه العقيدة من
القرآن ؟ !
وقال الأشاعرة : إن الله يأمر بما يكره وينهى عما يحب ! ! وإن الله يفعل
بدون غرض ، وإن أفعال العباد مخلوقة لله ، وإن أفعالهم خيرها وشرها
من الله ! ! ( 7 ) .
هامش
1 - لقمان : 33 .
2 - الكهف : 49 .
3 - الأنعام : 54 .
4 - ص 330 .
5 - البقرة : 186 .
6 - الطلاق : 7 .
7 - راجع : المواقف في علم الكلام ، والفروق للقرافي ، والمذاهب الإسلامية لأبي زهرة 1 / 163 .