القبلة وأحرم بالصلاة من غير النية ، وأتى بالتكبير بالفارسية ، ثم قرأ آية بالفارسية ، ثم
نقر نقرتين كنقرات الديك ، من غير فصل ، ومن غير ركوع ، وتشهد وضرط في آخره
من غير سلام ، وقال :
أيها السلطان ، هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : إن لم تكن هذه صلاته
قتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ! ! وأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة
أبي حنيفة ، فأمر القفال باحضار كتب الفريقين ، وأمر السلطان كاتبا نصرانيا يقرأ ، فقرأ
المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة في مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال . فأعرض
السلطان عن مذهب أبي حنيفة . . قال الجويني بعد ذكره لهذه القصة : " ولو عرضت
الصلاة التي جوزها أبو حنيفة على العامي لامتنع من قبولها والصلاة عماد الدين ، فناهيك
من فساد اعتقاده في الصلاة وضوحا على بطلان مذهبه هذا " ( 1 ) ! !
وفي فقه المالكية لو نوى رجل أن يطلق زوجته ولم يتلفظ فإنها تطلق ! ! .
وأجاز الشافعي نكاح الرجل بنته من الزنا ! ( 2 )
هذا غيض من فيض ، ويدرك المسلم أن هذا الكلام ليس من الإسلام في شئ .
أما الأشاعرة : فقد وجد عندهم شطحات في العقيدة نشير لبعضها وهي كافية
لوضع علامة استفهام على هذا الاتجاه .
يقول النووي الأشعري : " ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه
شئ تعالى الله ، بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، يفعل فيهما ما يشاء ، فلو
عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عادلا منه ، ولو نعم الكافرين
وأدخلهم الجنة كان له ذلك " ( 3 ) .
هامش
1 - راجع رسالة مغيث الخلق للجويني : ص 56 - 59 ، وذكر هذه الحادثة ابن خلكان في وفياته في ترجمة
السلطان محمود بن سبكتكين .
2 - راجع كتب الشافعية منها مثلا : مغني المحتاج للخطيب الشربيني : 3 / 178 .
3 - صحيح مسلم بشرح النووي : 17 / 160 .