الإمام علي بن الحسين ( السجاد ) عليه السلام
( 38 ه - 95 ه )
الإمام الرابع من أئمة آل البيت ، شهد كربلاء ، لكنه كان مريضا فحفظ الله به نسل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبقيت مأساة كربلاء تعيش مع الإمام ( عليه السلام ) . عن جعفر بن محمد : سئل
علي بن الحسين عن كثرة بكائه ، فقال : لا تلوموني ، فإن يعقوب فقد سبطا من ولده ،
فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم أنه مات ، ونظرت أنا إلى أربعة عشر رجلا من أهل
بيتي ذبحوا في غداة واحدة ، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا ( 1 ) ؟
وفي طبقات ابن سعد بسنده إلى المنهال قال : دخلت على علي بن الحسين ، فقلت :
كيف أصبحت أصلحك الله ؟ فقال : ما كنت أرى شيخا من أهل المصر مثلك ، لا يدري
كيف أصبحنا ، فأما إذ لم تدر أو تعلم فأنا أخبرك : أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في
آل فرعون ! ! إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأصبح شيخنا وسيدنا
يتقرب إلى عدونا بشتمه أو سبه على المنابر ، وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على
العرب ، لأن محمدا منها لا يعد لها فضل إلا به ، وأصبحت العرب مقرة لهم بذلك ، فلئن
كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم ، وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب
لأن محمدا منها ، إن لنا أهل البيت الفضل على قريش لأن محمدا منا ، فأصبحوا يأخذون
بحقنا ولا يأخذون لنا حقا ، فهكذا أصبحنا إذا لم تعلم كيف أصبحنا ! قال : فظننت أنه أراد
أن يسمع من في البيت " ( 2 ) .
هامش
1 - حلية الأولياء : 3 / 138 . تهذيب الكمال في أسماء الرجال الحافظ المزي : 20 / 399 .
2 - هذه صورة واضحة عن حال أبناء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خير القرون ! ! فراجع كلامه في طبقات ابن سعد :
5 / 113 . تهذيب الكمال : 20 / 399 - 400 .