أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله لحمته ،
وهي مجموعة في حظيرة القدس ، تقر بهم عينه ، وينجز بهم وعده . من كان باذلا فينا
مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا " ( 1 ) .
ويصل الحسين ( عليه السلام ) كربلاء ، فيلتقي أهل الحق مع أهل الباطل ، الخط الرسالي مع
الخط الطاغوتي . وتسيل الدماء الزاكيات ، دماء أهل بيت النبوة ، وتختلط بتربة كربلاء
لتسقي شجرة الإسلام فتبعث فيها الحياة ، بعد أن كاد يقتلها الجرثوم الأموي . وتتحول
هذه الدماء مع مرور الزمن إلى مشعل ومزود للأحرار ، فيمرون على كربلاء ويتعلمون
منها روح التضحية والفداء ، ويستلهمون منها الدروس والعبر . ما أكثر الشهداء على مر
التاريخ ، ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، أما الحسين فحي في الدارين .
من أقوال الإمام :
1 - قال لأصحابه ليلة العاشر من محرم : . . . إني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في
حل ، ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد
رجل من أهل بيتي ، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فإن القوم إنما
يطلبوني ، ولو قد أصابوني للهوا عن طلب غيري .
2 - قال يوم العاشر : ألا وإن الدعي - يزيد - ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين
السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ،
وأنوف حمية ، ونفوس أبية ، وأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام .
3 - الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معائشهم ،
فإذا محصوا بالبلاء ، قل الديانون .
4 - موت في عز ، خير من حياة في ذل .
5 - من دلائل العالم انتقاده لحديثه ، وعلمه بحقائق فنون النظر .
هامش
1 - نفس المهموم : ص 100 .