وعن علي ( عليه السلام ) : " بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك
المدينة . . . فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا .
قلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ قال : " ضغائن في صدور أقوام ، لا يبدونها لك
إلا من بعدي " ( 1 ) " .
لكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ذلك العظيم - لا ينحني أمام العاصفة ، فأراد أن يقيم الحجة على
الناس بأن يكتب خلافة علي ( عليه السلام ) على الورق .
ففي أخريات حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبينما كان على فراشه ، قال لأصحابه : " ائتوني بدواة
وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي " . فقال عمر : إن رسول الله قد غلبه الوجع ،
حسبنا كتاب الله . . . .
لقد ( أشفق ) هؤلاء الصحابة بقيادة عمر على النبي ولم يقبلوا بهذه النعمة ،
لكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشفق عليهم بل طردهم !
وعمر الشفيق علم ما سيكتبه النبي ، وأنه سيعهد لهارونه ، فحال دون ذلك .
وليس هذا الكلام جزافا بل هناك قرائن تؤيد مقالتنا . فعندما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ائتوني
بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا . . . علم عمر أن النبي سيذكر كتاب الله وشيئا آخر كان
يقرنه معه دائما . فقال فورا : حسبنا كتاب الله . أي يكفينا كتاب الله ، ولا نريد ذلك الشئ
الملازم له .
أجل إن الرسول أراد أن يكتب شيئين أحدهما : كتاب الله كما فهم عمر وشيئا آخر
ملازم له ، وهم ( آل البيت ) ، ليؤكد خلافتهم . ومما يؤكد قولنا قول النبي في يوم الخميس
" . . أكتب لكم كتابا لن تضلوا . . " وقوله في حديث الثقلين " ما إن تمسكتم بهما فلن
تضلوا " فدقق النظر في هذا واحكم .
هامش
1 - مسند أبي يعلى : 1 / 427 . وقريب منه في المستدرك : 3 / 139 وصححه ، ابن أبي الحديد : 4 / 107 .
الرياض النضرة : 3 / 184 . مجمع الزوائد : 9 / 118 . المناقب ، الخوارزمي : ص 36 . كنز
العمال : 13 / 176 .