وارتدت العرب ، والفرس والروم تتجهزان لضرب الإسلام . فكيف يترك
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمته دون خليفة في مثل هذه الظروف الخطيرة .
لقد جاهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا في سبيل بناء دولته ، حتى إذا نشأت ووقفت على
قدميها يتركها دون قيم ؟ ! لو كان قد فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا - حاشاه - ألم يكن كالتي نقضت
غزلها من بعد قوة أنكاثا ؟
النبي يستخلف في غزواته :
كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل غزوة يغزوها يستخلف على المدينة أحد أصحابه ، وما
غاب عنها قط أياما معدودات إلا واستخلف عليها من ينوب عنه . ففي غزوة أحد
استخلف ابن أم مكتوم ، وفي غزوة بني المصطلق استخلف زيد بن حارثة ، وفي غزوة
ذات الرقاع استخلف عثمان بن عفان ، وفي غزوة تبوك استخلف عليا . حتى أن جبل أحد
كان على بعد ميل من المدينة ، فجعل النبي عليه خمسين من الرماة وجعل ابن جبير قيما
عليهم ولم يتركهم هملا .
إذا كان هذا هو دأب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غيابه عن المدينة بضعة أيام ، فهل يعقل أن
يترك أمة بأسرها دون خليفة وهو سيتركها للأبد ؟ !
يستخلف على مدينة ، ويترك أمة ! ! إنه أمر لا يجوز على أعظم سياسي عرفه
التاريخ . أيتهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفعل المهم وترك الأهم ، من أجل الحفاظ على كرامة السلف ؟
لا والله ، فمن كان غيورا ومحبا لنبي الإسلام ، لا نتصور أنه يوافق على هذا .
وها هو النبي يبعث جيشا لمؤته ويقول : أميركم زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن قتل
فعبد الله . هذا ما فعله في مؤتة . أفتراه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يترك أمته ولم يبين لهم الخليفة من بعده ،
ليختاروا هم لأنفسهم ، وكأن رأيهم واختيارهم أهدى وأرشد لهم من رأيه واختياره ! !
النبي الحكيم يضع ثلاثة قواد على جيش مؤتة ، البالغ ثلاثة آلاف فرد ، ويترك
أكثر من مئة ألف دون قائد ؟ !
وركبت السفينة — صفحة 486
مساهمون: مروان خليفات
ص٤٨٦