قيل لأحد العلماء الذين ينكرون النص : لما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة
ما استخلف عليهم أحدا ؟ قال : بلى استخلف عليا ، قال : وكيف لم يقل لأهل المدينة
اختاروا فإنكم لا تجتمعون على ضلالة ، قال : خاف عليهم الفتنة . قال : فلو وقع بينهم
فساد لأصلحه عند عودته ، قال : هذا أوفق ، قال : إذن هل استخلف أحدا بعد موته ؟
قال : لا ، قال : ثبت أن موته أعظم من سفره ، فكيف أمن على الأمة بعد موته ما خافه
عليها في سفره وهو حي ؟ فسكت !
سئل إمام :
سئل إمام من أئمة آل البيت : أخبرني عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام
لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قيل : بل مصلح . قال : هي العلة التي أبديها لك
ببرهان يقبله عقلك . قيل : نعم . قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل
عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار
ومنهم موسى وعيسى ( عليهما السلام ) .
هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما ، إذ هما بالاختيار ، أن يقع خيرتهما على
المنافق ، وهما يظنان أنه مؤمن ؟ ! قيل : لا .
قال : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار
من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ولم يشك في إيمانهم
وإخلاصهم . فوقعت خيرته على المنافقين ، إذ قال ( 1 ) : ( واختار موسى قومه سبعين
رجلا لميقاتنا ) ( 2 ) فلما وجدنا من قد اصطفاه الله تعالى للنبوة واقعا على الأفسد
دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن الاختيار لمن لا يعلم ما
تخفى الصدور ، وما تكن الضمائر ولا يعرف السرائر ، مفسدة ، وأن الأخطر اختيار
هامش
1 - الأعراف : 155 .