وأي تفسير غير هذا ، هو اتهام للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتضييع أمته ، إذ إنه يعلم بموته ويترك
أمته بلا راع مع هذا الحال ؟
فلا مندوحة عن القول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتخذ إجراءا إيجابيا إزاء هذه الأخطار ،
وهو إبقاء علي ليستلم الخلافة .
وبعث أبي بكر مع أسامة ، فيه دليل لا أقوى منه على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يفكر
بأن يعهد لأبي بكر بالخلافة ، كما يزعم بعضهم . فالنبي يعلم أن أبا بكر قد يتعرض للقتل ،
ويعلم بإمكان تأخر الجيش بسبب القتال أو لطول المسافة . فلا يعقل أن يترك أمر
الخلافة فارغا حتى يعود الجيش ويبايعوا أبا بكر . هذا على افتراض أنه لم يعين خليفته ،
وهو مرفوض .
لكن هؤلاء الصحابة رفضوا الذهاب لأنهم علموا قصد النبي من بعثهم في هذه
الفترة ، وإبقاء علي دونهم .
وغابت شمس النبوة
وينتقل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جوار ربه ، بعد أن بلغ رسالته ، حزينا على أمته . وبينما كان
الناس وبنو هاشم مذهولين لهول المصيبة ، ويحضرون لتجهيز النبي ، اجتمع الأنصار في
سقيفة بني ساعدة ليختاروا من بينهم خليفة . ولم يكن اجتماعهم في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الذي كان ملتقى المسلمين السياسي والديني . فلماذا لم يجتمعوا في المسجد يا ترى ؟ ألأنهم
أرادوا الأمر لأنفسهم ولكي يسبقوا المهاجرين إليه ؟ ! !
ولكن الأمر لم يتم لهم فقد علم عمر بن الخطاب بخبر السقيفة ، فأرسل إلى أبي بكر
وحده ! وأخبره باجتماع السقيفة ( 1 ) .
هامش
1 - راجع تاريخ الطبري : 2 / 456 .