بكل باحث التأمل فيهما ويسأل : لماذا أشفق عمر على الرسول ، ولم يشفق على أبي
بكر ؟ ! ولنعم ما قيل :
أوصى النبي فقال قائلهم * قد ظل يهجر سيد البشر
وأرى أبا بكر أصاب ولم * يهجر وقد أوصى إلى عمر ! !
سرية أسامة :
بعد أن منع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تحقيق ما أراد ، عبأ الصحابة تحت قيادة أسامة بن
زيد ، بما فيهم أبو بكر وعمر وأرسلهم إلى مكان بعيد ، وأبقى عنده علي بن أبي طالب .
لكن الصحابة تثاقلوا عن المسير ، وطعنوا في الأمير ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غاضبا
ووبخهم وشدد عليهم في الذهاب ، إلى آخر ما كان مما فصلناه سابقا .
لقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم بدنو أجله ، ومع هذا يرسل الصحابة دون علي مع
أسامة . فماذا يعني هذا ؟
لو افترضنا أن الجيش ذهب ومات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فماذا سيكون حال الإسلام ولا
قائد له ؟ ! ويروي أهل السنة أن النبي قال : " من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة
جاهلية " فماذا يكون مصير من يموت بعد النبي وقبل قدوم الجيش ؟ ! هل يعد موته ميتة
جاهلية ؟ ألم يفكر النبي بهذا ؟ وماذا يكون الحال لو تأخر جيش المسلمين ؟
المنافقون بالمرصاد ينتظرون أقرب فرصة للفتك بالإسلام . وقد ارتدت العرب ،
والفرس والروم يتجهزان لضرب المسلمين . فلو مات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحال على ما ذكرنا
لقضي على الإسلام ؟ لكن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تخفى عليه هذه الأمور ، فحتى لا يموت أحد
ميتة جاهلية ، وحتى يفوت على الأعداء الفرصة ، أبقى هارونه بالمدينة ، ولم يبعثه مع
الجيش . فإذا عاد الجيش من القتال يكون الأمر قد انتشر أن عليا تسلم الخلافة عمليا .
وبذلك يقطع الطريق على الطامعين في الحكم !
وركبت السفينة — صفحة 491
مساهمون: مروان خليفات
ص٤٩١