لأنه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين ، والظاهر العباسي أيضا لما أتيه من
العدل ، ويبقى الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي من أهل البيت " ( 1 ) .
وقال ابن حجر : " وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام
الساعة " ( 2 ) .
لكن العدة تمت عند شيعة آل البيت قبل أكثر من ألف سنة ، وتحقق عندهم قول
الرسول هذا .
أما عند أهل السنة فلا أعتقد أن العدة ستكتمل ما داموا معرضين عن أئمة
آل البيت ، لأنهم هم مصداق الحديث .
والعجب أن ابن حجر في القرن التاسع الهجري ، ويرى أن العدة لم تكتمل بعد . مع
أن الحديث ينص على أن عدد الخلفاء بعد النبي اثنا عشر حتى قيام الساعة وعدد الخلفاء
حتى عصر ابن حجر كثير جدا ، والنبي قال : اثنا عشر لم يزد ولم ينقص عن هذا العدد .
وفي هذا الحديث قيد النبي الخلافة بالقرشية . وإذا أضفنا لهذا القيد قول النبي :
" قال جبريل ( عليه السلام ) : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم " ( 3 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحيح مسلم " . . . إن الله اصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني
هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم " ، يظهر لنا أن الخلفاء من بني هاشم . فبما أن
الله اصطفى بني هاشم من قريش ، فلا يبقى لقائل قول : إن الخلافة في غير بني هاشم ، لأنه
بذلك يصطفي من لم يصطفه الله ! !
هامش
1 - تاريخ السيوطي : ص 12 .
2 - فتح الباري : 16 / 341 .
3 - أخرجه أحمد والمحاملي والمخلص والذهبي وغيرهم عن عائشة ، انظر الصواعق : ص 189 ، وذكره
الصبان في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : ص 143 .