فهل ترى أي شذوذ في هذا الفهم ؟ إن الذي يشذ هو الذي يؤول الحديث بما
يتناسب مع أعمال الرجال .
ولو فرضنا أن هذا الحديث مجرد فضيلة لعلي ، فهي كافية لتفضيله على غيره .
فكما أنه لم يكن هناك أفضل من هارون بعد موسى ، فكذلك ليس هناك أفضل من علي
بعد محمد ، لأنه بمنزلة هارون من موسى !
وهناك لفظ لهذا الحديث صريح في الخلافة ولا يمكن أحد تأويله والتلاعب
بألفاظه ، روى ابن أبي عاصم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) : " أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنك لست نبيا [ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا ] وأنت خليفتي في كل مؤمن من
بعدي " ( 1 ) .
حديث الأئمة الاثني عشر :
روى مسلم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم
اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش " ( 2 ) .
وعن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " لا يزال الاسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي :
ما قال ؟ فقال : " كلهم من قريش " ( 3 ) .
ما زال هذا الحديث لغزا عند أهل السنة ، فكل من تعرض له فسره تفسيرا يخالف
به غيره .
قال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية
وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي ،
هامش
1 - السنة : ابن أبي عاصم : 2 / 551 ، وقال الألباني : إسناده حسن .
2 - كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش .
3 - نفس المصدر .