حديث المنزلة :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه ليس نبي بعدي " ( 1 ) .
هذا حديث صحيح متفق عليه بين السنة والشيعة . نعم ، لقد جعل النبي منزلة
علي منه كمنزلة هارون من موسى ، ولكن ما هي منزلة هارون من موسى ؟ القرآن يجيبنا
على هذا ، قال تعالى على لسان نبيه موسى ( عليه السلام ) : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون
أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) وطلب موسى من هارون أن يخلفه
في قومه : ( اخلفني في قومي ) ( 3 ) .
وأجاب الله طلب موسى قائلا : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 4 ) .
فبمقتضى هذه النصوص ، تكون منزلة هارون من موسى ، منزلة الوزارة ،
والخلافة عنه والنبوة كما هو معلوم . والرسول بقوله السابق منح عليا جميع منازل هارون
من موسى : الوزارة ، الخلافة ، واستثنى النبوة ، لأنه لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستثناء النبوة
دليل على بقاء هاتين المنزلتين . فلو لم تكن هاتان المنزلتان لعلي لاستثناهما النبي كما
استثنى النبوة التي لم تكن له ! فكما أن هارون خليفة موسى في قومه فكذا علي خليفة
محمد في قومه ! وكما أن هارون وزير موسى فكذا علي .
هامش
1 - صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة تبوك . صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب من
فضائل علي . صحيح الترمذي : 5 / 641 وصححه . مسند أحمد : 3 / 50 . سنن ابن ماجة : 1 / 42 .
المستدرك ، الحاكم : 3 / 109 وصححه . ومصادر هذا الحديث كثيرة جدا راجع ملحق
المراجعات : ص 373 - 377 .
2 - طه : 29 - 32 .
3 - الأعراف : 142 .
4 - طه : 36 .