قال الألباني فيه : " إسناده صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم " ( 1 )
ومرة اصطفى علي ( عليه السلام ) لنفسه امرأة من السبي فشكا بريدة ذلك للنبي ،
فغضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " لا تقع في علي ، فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني
وأنا منه ، وهو وليكم بعدي " ( 2 ) .
هذه نصوص صريحة في إثبات خلافة علي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي غير قابلة لأي
تأويل وتحوير . فلا يمكن تفسير الولي هنا بالمحب والناصر ، لأنه يعني أن عليا محب
وناصر للمسلمين بعد النبي ، أما في حياته فلا . وهذا هراء ما بعده هراء .
وعندما وجد أهل السنة هذا التأويل فاشلا لجأوا إلى تأويل آخر ، أوهن من
سابقه . وما ذلك إلا ليصححوا أعمال الخلفاء ، ولو على حساب النص ! قالوا : المقصود
بقول النبي " وهو وليكم بعدي " البعدية المطلقة ولا يراد بها البعدية المباشرة بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لو صح هذا التأويل لما كان هناك فرق بين أن يسند النبي هذه الولاية لعلي أو لأي
أحد علم أنه سيكون خليفة ، فلم خص عليا بهذا الشرف دون غيره ؟ !
إن النص قطعي الدلالة على خلافة علي بعد النبي مباشرة ، فلم لا نترك الحكم
للنص وإن خالفه الرجال ؟ ألم نتفق على أن الحق لا يعرف بالرجال ؟ ما لكم كيف
تحكمون ؟
وماذا نفعل بلفظ ( كل ) في قول النبي " وهو ولي كل مؤمن بعدي " ؟ ! أليست هي
من ألفاظ العموم ؟ إذن فعلي ولي كل مؤمن بعد النبي ، وإن كان فيهم أبو بكر وعمر
وعثمان ! !
هامش
1 - السنة : ابن أبي عاصم 2 / 550 .
2 - مسند أحمد : 5 / 356 . المستدرك على الصحيحين : 3 / 110 . فضائل الصحابة ، أحمد بن حنبل :
2 / 584 .