العصمة ظاهرة جلية . وقد كرر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الحديث في مواقف كثيرة ، لأنه يهدف إلى
صيانة الأمة والمحافظة على استقامتها وعدم انحرافها في المجالات العقائدية وغيرها ، إن
تمسكت بأهل البيت ولم تتقدم عليهم ، ولم تتأخر عنهم .
ولو كان الخطأ يقع منهم ، لما صح الأمر بالتمسك بهم . الذي هو جعل أقوالهم
وأفعالهم حجة . وأن المتمسك بهم لا يضل كما لا يضل المتمسك بالقرآن ، ولو وقع منهم
الذنب أو الخطأ لكان المتمسك بهم يضل . وفي اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم
يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال . وأنهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض
كالقرآن وهو كناية عن أنهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه ، وأن أقوالهم عن الله تعالى ،
ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك ، وأنهم لن يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مدة عمر
الدنيا ، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وأنهم لا يجوز مفارقتهم أو التقدم
عليهم بجعل نفسه إماما لهم ، أو التقصير عنهم ، والائتمام بغيرهم ، كما لا يجوز التقدم على
القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتباع أقوال مخالفيه . . . " ( 1 ) .
وإذا أضفنا إلى قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لن يفترقا " قوله " حتى يردا علي الحوض "
ظهر سر آخر . فقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأخير دليل على وجود إمام من آل البيت مع القرآن
في كل زمن ، يبين الإسلام للناس ، حتى ورود الحوض .
قال ابن حجر : " وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم
انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك . ولهذا كانوا
أمانا لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق " في كل خلف من أمتي عدول
من أهل بيتي " ( 2 ) .
وقال الشريف السمهودي - مؤكدا ما قلناه - : " هذا الخبر يفهم منه وجود من
هامش
1 - أهل البيت - فاطمة الزهراء : ص 75 .
2 - الصواعق المحرقة : 2 / 442 .