قال عن رواية مسلم ( 1 ) : " وهذا اللفظ يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به وجعل
المتمسك به لا يضل ، هو كتاب الله " وقال في موضع آخر : " الحديث الذي في مسلم إذا
كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قاله ( 2 ) فليس فيه إلا الوصية باتباع الكتاب ، وهو لم يأمر باتباع
العترة ، ولكن قال : " أذكركم الله في أهل بيتي " . . " ( 3 ) .
ويل للذين ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 4 ) إنه تأويل تمجه الأسماع ، ويرده
الحديث نفسه ، ولكن التعصب يفعل الأعاجيب . وقد رأيت - أخي القارئ - كلمات
الأعلام من أهل السنة في هذا الحديث ومع ذلك نقول في جوابه :
إن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله . . . دليل على أن
عترته حجة كما أن القرآن حجة ولا اقتران بين الكتاب والعترة إلا لكونهم حجة
كالقرآن . فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك في أمته " الثقلين " " أولهما كتاب الله " فهلا قال لنا ابن تيمية
وشيعته ما ثانيهما ؟ ! ! فلو كان الحديث يأمرنا بالتمسك بكتاب الله ويذكرنا بآل
البيت ( عليهم السلام ) ، فلم قرنهما الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معا " الثقلين " " لن يفترقا " " حتى يردا " ؟ ! ولو
صح ما قالوه لكان من حق الحديث أن يكون هكذا : إني تارك فيكم الثقل . . . وأذكر الله
في أهل بيتي ، وهذا أمر واضح يعرفه حتى العوام !
وما هم قائلون بهذا اللفظ الذي صححه الألباني ؟ عن زيد بن ثابت قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي ! كتاب الله وعترتي أهل بيتي
وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 5 ) فهل يقبل هذا النص تأويلا ؟ !
هامش
1 - وقد أوردناها وهناك ثلاث طرق أخرى في الصحيح نفسه .
2 - عجبا كيف يشكك فيه وهو في كتاب معصوم عنده وعلى هذا فكل حديث يواجهنا في صحيح مسلم
سنشك به ونقول : إذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قاله ، اقتداءا بالشيخ !
3 - منهاج السنة : 4 / 105 و 85 .
4 - المائدة : 13 .
5 - السنة : ابن أبي عاصم ، تخريج الألباني 2 / 337 .