ولو افترضنا أن الحديث لا يتجاوز التذكير بآل البيت ( عليهم السلام ) ، فهل تذكر سلف ابن
تيمية آل البيت ووصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم ؟ ! ربما تذكروها حين جمعوا الحطب لحرق
بيت الزهراء ( عليها السلام ) بضعة الرسول ! أو حين خرجوا لقتال عمدة آل البيت في الجمل وصفين
والنهروان ! أو حين قتلوا عليا ( عليه السلام ) وسموا الحسن ( عليه السلام ) وقتلوا أبناء الرسول في كربلاء شر
قتلة ! أو حين سنوا سب الإمام علي على المنابر واستمر ذلك ستين سنة ! أهذا هو التذكر ؟
( فأنى تؤفكون ) ؟ !
فالحديث صريح في وجوب اتباع الكتاب والعترة دون فصلهما عن بعض . فأرى
لزاما علي أن أنقاد لهذا النداء النبوي واتبع الكتاب والعترة . ( فذكر إنما أنت
مذكر ) ( 1 ) ( سيذكر من يخشى ) ( 2 ) .
لن يفترقا :
هاتان الكلمتان تحملان معنى كبيرا . فقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ، دليل على عصمة
أئمة آل البيت . إذ لا يمكن أن يقرن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير المعصوم بالكتاب المعصوم ثم
يخبرنا عن أنهما لن يفترقا . فلو لم يكن أئمة آل البيت معصومين لجاز أن يفترقوا عن
القرآن وهذا تكذيب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أخبرنا بعدم افتراقهما .
وقد نقل الأستاذ توفيق أبو علم المصري ، استدلال الشيعة بهذا الحديث ودلالته
على العصمة ، ونحن نورد كلامه هنا بعينه قال : " . . . إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرنهم بكتاب الله
العزيز ، الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) فلا يفترق أحدهما عن
الآخر . ومن الطبيعي أن صدور أية مخالفة لأحكام الدين تعد افتراقا عن الكتاب
العزيز ، وقد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم افتراقهما حتى يردا على الحوض . فدلالته على
هامش
1 - الغاشية : 21 .
2 - الأعلى : 10 .