يكون أهلا للتمسك به من عترته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل زمن إلى قيام الساعة ، حتى توجه الحث
المذكور على التمسك به ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا
ذهبوا ذهب أهل الأرض " ( 1 ) .
وهذا يؤكد لنا على أن الأئمة الاثني عشر قرناء القرآن ، لا يفترقون عنه حتى
ورود الحوض . وقد عينهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسمائهم .
كتاب الله وسنتي :
إن حديث " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنتي " ،
حديث غير صحيح . نعم هو مشهور بين العامة ، ويكرره خطباء المساجد في خطبهم ،
ولكن هذا لا يعني صحته ، - فرب مشهور لا أصل له - وعلماء أهل السنة أنفسهم
يطعنون به .
وإذا نظرنا إلى متن الحديث وجدناه لا يستقيم ، فكيف يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
تركت فيكم . . . كتاب الله وسنتي ، والسنة غير مجموعة ؟ ! وإذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ،
فيستلزم هذا الأمر حفظ السنة من الضياع كما هو حال القرآن ، ولكننا وجدنا أن
الكثير من السنة قد اندرس . وفي هذا خير دليل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل
الحديث السابق .
ونحن نترك الكلام لاثنين من علماء أهل السنة ، لنرى قيمة الحديث العلمية .
قال أحمد سعد حمدون في تخريجه للحديث المذكور : " . . " سنده ضعيف " فيه
" صالح بن موسى الطلحي " ، قال فيه الذهبي : ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشئ ولا
يكتب حديثه ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك " ( 2 ) .
هامش
1 - أسد حيدر ، نقلا عن الدين الخالص : 3 / 511 - 514 .
2 - شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، أبو القاسم اللالكائي السلفي : ص 8 .