بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما على أنفسهما ، والاستمساك بهما في الدين . أما الكتاب
فلأنه معدن العلوم الدينية ، والأسرار والحكم الشرعية ، وكنوز الحقائق وخفايا
الدقائق ، وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي
إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته " .
قال الحكيم : " والمراد بعترته هنا العلماء العاملون ، إذ هم الذين لا يفارقون
القرآن . أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر
عند التحلي بالفضائل ، والتخلي عن الرذائل . . . " ( 1 ) .
وقال ابن حجر الفقيه الشافعي تحت عنوان تنبيه : " سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن
وعترته ( ثقلين ) . . . لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كل منهما
معدن للعلوم اللدنية . والأسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ولذا حث ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل
البيت " . . " .
وأضاف ابن حجر : " وقيل سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين
وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون
الكتاب إلى الحوض . . .
وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،
وشرفهم بالكرامات الباهرة ، والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها وسيأتي الخبر الذي في
قريش : " تعلموا منهم فإنهم أعلم منكم " فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى
منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش . . .
ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما
قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر ( رضي الله عنه ) : علي عترة
هامش
1 - فيض القدير : 3 / 14 - 15 .