الثقلين ، لأنه يستصلح الدين بهما ، ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين ، إلى أن قال :
والظاهر أن المراد بأهل البيت ههنا أخص من أولاد الجد القريب وهم بنو هاشم ، بل
أولاده وذريته ، والعترة أعم من ذلك فافهم " .
وقال ابن الأثير في جامع الأصول : " سمى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن العزيز وأهل بيته
ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بما يجب لهما ، ثقيل " .
وقال التفتازاني في شرح المقاصد : " ألا ترى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قرنهم بكتاب الله تعالى
في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة ، ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من
العلم والهداية فكذا في العترة " .
وقال الشريف السمهودي " الذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت
النبوي والعترة الطاهرة ، هم العلماء بكتاب الله ( 1 ) ، . . . وهم الذين لا يقع بينهم وبين
الكتاب افتراق حتى يردا الحوض ، ولهذا قال : لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ( 2 ) .
قال الشيخ المناوي : " إن ائتمرتم بأوامر كتابه ، وانتهيتم بنواهيه ، واهتديتم بهدي
عترتي ، واقتديتم بسيرتهم ، اهتديتم فلم تضلوا .
قال القرطبي : وهذه الوصية ، وهذا التأكيد العظيم ، يقتضي وجوب احترام
أهله ، وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم ، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في
التخلف عنها " .
وأضاف المناوي : " لن يفترقا ، أي الكتاب والعترة ، أي يستمران متلازمين حتى
يردا على الحوض أي الكوثر يوم القيامة ، زاد في رواية : كهاتين ، وأشار بإصبعيه ، وفي
هذا مع قوله أولا : " إني تارك " تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين ، خلفهما ووصى أمته
هامش
1 - راجع هذه الأقوال في حديث الثقلين : تواتره - فقهه ، والرسالة التي أصدرتها دار التقريب في مصر عن
حديث الثقلين .