لو أخذنا سهم المؤلفة قلوبهم ، الذي أسقطه عمر ووافقه أبو بكر ، لوجدناه فريضة
بنص القرآن فالله قال في نهاية آية الزكاة ( فريضة من الله ) نعم ، فريضة أسقطها
الصحابة ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض لكم فرائض
فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها . . . " ( 1 ) .
فالصحابة حين أسقطوا سهم المؤلفة قلوبهم . . . هل تركوا الحكم للنص .
ولو نظرنا في نكاح المتعة لوجدنا أن الله قد شرعه في محكم قرآنه ، ومات
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينسخ - ودون اثبات نسخه خرط القتاد - هذا النكاح ، حرمه عمر . فعمر
حرم الحلال ، وحكم تحريم الحلال يعرفه كل مسلم !
ولو نظرنا في كيفية إحياء ليالي رمضان ، لوجدنا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد صلى النوافل منفردا
واستقرت الشريعة على ذلك ، وعمر والصحابة غيروا هذه السنة فجعلوها جماعة
- خلافا للسنة - والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من رغب عن سنتي فليس مني " .
قال ابن حجر في تفسير الحديث : " . . . والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة
غيري فليس مني " ( 2 ) . إن الصحابة تركوا أسلوب الرسول في كيفية صلاة نافلة رمضان
واخذوا بأسلوب عمر ، والسلفية أخذوا بأسلوب عمر ، دون أسلوب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
إذن فهم والصحابة ليسوا من النبي .
فكيف يسمي السلفية أنفسهم بأهل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فطالما رددوا هذا البيت من
الشعر :
أهل الحديث هم أهل الرسول وإن * لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
ليت شعري من يقول لنا كيف يكونون أهل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد تركوا أسلوبه وأخذوا
بأسلوب غيره ؟ ! ! كيف يكونون أهله والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لهم : لستم مني ؟ ! !
هامش
1 - مستدرك الحاكم : 4 / 115 .
2 - فتح الباري : 9 / 86 .