يقول الأستاذ الأزهري خالد محمد خالد : " ترك عمر بن الخطاب ، النصوص
الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة لذلك ، فبينما يقسم القرآن
للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول وأبو بكر ، يأتي عمر فيقول لا نعطي على
الإسلام شيئا ، وبينما يجيز الرسول وأبو بكر بيع أمهات الأولاد يأتي عمر فيحرم بيعهن ،
وبينما الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنة والإجماع ، جاء عمر فترك
السنة وحطم الإجماع " ( 1 ) .
إن النصوص التي اجتهد في مخالفتها الصحابة تزيد على المائة وكلها من المحكمات
التي لا مجال للاجتهاد فيها ( 2 ) .
ونسأل الآن : هل يمكن عد من يقدم رأيه على النص المحكم ويتأوله من أتباع
المدرسة النصية ؟ الجواب واضح ، فالصحابة إذن ليسوا من أتباع النص ، إذ لم يكونوا
يسلمون له ، خلافا لما يطبل له السلفية ، فقول أهل السنة : نحن نتبع الكتاب والسنة ولا
نخرج عن ظواهرهما ، تبعا للسلف الصالح ، قول خاطئ ، فالسلف الصالح كانوا يخرجون
على ظواهر النصوص دون دليل . ولذلك ، يصدق القول على السلفية بأنهم أهل التأويل
والاجتهاد ، تبعا للسلف الصالح لا أهل الكتاب والسنة ، فأهل الكتاب والسنة لا
يقدمون عليهما أقوال غيرهما ، والسلفية قدموا قول الصحابة على قول الله ورسوله ، كما
في الأمثلة السابقة .
ربما ، سيتولى أحدهم الرد على هذه الحقائق بالقول بعد أن انقبض وجهه
واصطكت أسنانه وطار لبه : إن الصحابة اجمعوا على هذه الأمور ولم يخالف أحد منهم
أوامر ونواهي الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم أعلم منا بالكتاب والسنة .
هامش
1 - الديمقراطية : ص 151 .
2 - راجع للاستزادة : النص والاجتهاد لشرف الدين والغدير للأميني وما كتبناه سابقا من مخالفات الصحابة
للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .