عجيب والله هذا الإجماع الذي يلغي ويزيد حكما ثابتا في الكتاب والسنة . ومن
المتفق عليه أنه لانسخ بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإذا اتفق الصحابة على جعل صلاة
التراويح بهذه الكيفية ، فصلاة الرسول خاطئة - والعياذ بالله - وإذا كان قول عمر في طلاق
الثلاث صحيحا فالطلاق الذي جاء به الإسلام خاطئ - والعياذ بالله - .
إن الاحتجاج بإجماع الصحابة على هذا الفعل مخالف لما قرر من أن الحكم للنص
وبه يقاس كل شئ ، وأنا أجزم بأن هناك من عارض هذه الاجتهادات من الصحابة
ولكن لا رأي لمن لا يطاع .
وقد يأتي آخر ويقول : نحن قصدنا بالتسليم للنص هو التسليم للنص الذي
يتناول العقائد كنصوص آيات الصفات مثلا .
مرحى مرحى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ( 1 ) إن الكتاب
والسنة كيان واحد ، ولا فرق بين آيات العقيدة وآيات الأحكام ، فكلها من عند الله ،
وتأويل نص تشريعي هو كتأويل نص عقيدي ولا فرق بينهما فهذا نص وهذا نص ، ومن
يفرق بينهما فليأتنا بدليله ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( 2 ) .
وإذا كان تأويل نص تشريعي دون مسوغ جائز عند السلفية ، فلماذا يقيمون
الدنيا ويقعدونها على فقهاء المذاهب الأربعة الذين يتأولون النصوص بما يوافق آراء
أئمتهم ؟ ! أحلال لكم وحرام على غيركم ؟ ! فهلا فعلتم مع الصحابة الذين خرجوا على
النصوص دون دليل ، مثلما تفعلون مع فقهاء المذاهب ؟ ! ! وإذا كان الصحابة مجتهدين ،
فلماذا لا تجعلون فقهاء المذاهب مجتهدين ؟ !
وهل لنا أن نقف مع اجتهادات الصحابة السالفة لنرى ما موقعها عند الله ورسوله ؟
نعم ، لنجعل الحكم لكتاب الله وسنة نبيه ، فهما القول الفصل وهذا ما ينادي به دعاة
السلفية ، ولكن ينبغي التسليم للنص مهما كان الحكم .
هامش
1 - البقرة : 85 .
2 - النمل : 64 .