فالمغيرة - اذن - كان يسب الله ورسوله . وحكم سب الله ورسوله معروف ، وإن
شئت فانظر كتاب : الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية !
فكيف نعتمد على المغيرة الزاني الساب لله ولرسوله في نقل السنة ؟ ومن الخير
للمسلم الغيور على دينه - الذي اعتاد الأخذ عن المغيرة وخالد - أن يعيد حساباته ، فإن
الأمر خطير .
وأحاديث المغيرة منتشرة في كتب السنن ويؤخذ بها . ومما لاشك فيه ، إن
الصحابة والتابعين أخذوا عن المغيرة وأرسلوا أحاديثه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فليتفكر العقلاء
في هذا !
ومما يزيد الطين بلة : إن لأبي بكرة ونافع - اللذين قذفا المغيرة فجلدا - أحاديث
في كتب السنن ( 1 ) . والله يقول في حكم القاذف بعد الجلد ( ولا تقبلوا لهم شهادة
أبدا ) ( 2 ) فهل سننصاع لهذا الأمر الإلهي ؟
ولا يقتصر الأمر على ترك أحاديث هذين حسب ، بل حتى على الأحاديث
المرسلة التي ليس لها إلا طريق واحد ، وما أكثرها !
فكل حديث مرسل سنحمله على أنه قد يكون مأخوذا عن أحد الثلاثة الذين
جلدوا والمحكوم عليهم ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) وتوبتهم غير ثابتة والجرح أولى
من التعديل في هذه الحالة !
هامش
1 - وصل إلينا عن أبي بكرة 132 حديثا وعن نافع حديثا واحدا ، راجع : أسماء الصحابة الرواة : 59 و 429 .
2 - النور : 4 .