المغيرة من بيت المرأة ، فقال له : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا ، قال : وذهب
ليصلي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة وقال له : والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال
الناس : دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر . فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا
عليه جميعا المغيرة والشهود .
وخلاصة ما قاله مصعب بن سعد : إن عمر بن الخطاب جلس ودعا بالمغيرة
والشهود فاستنطق أبا بكرة ونافعا وشبلا فشهدوا بالذي ثبتوه ، وبعد شهادة الثالث قال
عمر للمغيرة : اذهب ، مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك . " ثم كتب - عمر - إلى زياد فقدم على
عمر فلما رآه جلس في المسجد ، واجتمع له رؤوس المهاجرين والأنصار ، فقال المغيرة
ومعي كلمة رفعتها لأحلم القوم ، قال : فلما رآه عمر مقبلا قال : إني لأرى رجلا لن يخزي
الله على لسانه رجلا من المهاجرين . فقال : يا أمير المؤمنين أما أن الحق ما حق القوم ،
فليس ذلك عندي . . . " .
وبين لهم ما شاهده بالتفصيل لكن عمر لم يكتف بما قال وسأله : " أرأيته . . .
كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . . . فقال له : أرأيته . . . كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا ،
فقال عمر : الله أكبر ، قم إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين ، وضرب
الباقين ، وأعجبه قول زياد ( 1 ) ، ودرأ عن المغيرة الرجم . . . " ( 2 ) .
هامش
1 - لقد استدعى عمر زيادا بعد أن أخذ شهادة الشهود الثلاثة ، تقول الرواية : " ثم كتب إلى زياد " فلماذا لم
يستدعه معهم ؟ ! وما السر في قول عمر : " إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من
المهاجرين " ؟ وقول الراوي في النهاية : " وأعجبه قول زياد " ؟ !
2 - اختصرنا القصة وتجنبنا بعض الألفاظ التي لا يليق ذكرها فراجعها في تاريخ الطبري : 4 / 3 . السنن
الكبرى للبيهقي : 8 / 235 . كنز العمال : 5 / 423 . فتوح البلدان ، البلاذري : 352 . الكامل في التاريخ :
2 / 540 - 541 . تاريخ ابن خلكان : 2 / 455 . تاريخ ابن كثير : 7 / 81 . عمدة القاري : 6 / 340 .
الأغاني ، أبو الفرج الأصبهاني : 14 / 146 . ويعترف ابن تيمية بهذه الحادثة في منهاجه : 3 / 193
وراجع الغدير ، الأميني : 6 / 138 .