هذه هي قصة المغيرة بن شعبة وزناه بأم جميل . يقول المؤرخ ابن أبي الحديد : " إن
الخبر بزناه كان شايعا مشهورا مستفيضا بين الناس " ( 1 ) .
ومع ثبات هذه الحقيقة نرى أهل السنة يعدلون المغيرة ويعتمدونه في نقل السنة
النبوية . وينسبون الحكم بعدالته إلى الله " عدالة الصحابة معلومة بتعديل الله
لهم " ( 2 ) .
حاشا لله أن يعدل الزاني الذي يأمر برجمه . ولا أدري ما هي القرابة بين الزنا
والعدالة ؟ ! اللهم متعنا بعقولنا !
لقد كان عمر جازما بصحة القذف ، ولكنه لم يرجم المغيرة ، فقد قال للمغيرة :
" والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك " ( 3 ) .
وقد حدث أن اكتفى عمر بشهادة ابن مسعود في قضية مشابهة ، وأقره على جلده
للزناة . فقد " وجد رجلا مع امرأة في لحاف ، فضرب عبد الله كل واحد منهما أربعين
سوطا وأقامهما للناس ، فذهب أهل المرأة وأهل الرجل فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ،
فقال عمر لابن مسعود : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قد فعلت ذلك . قال : أورأيت ذلك ؟ قال :
نعم ، فقال : نعم ما رأيت ! ! فقالوا أتيناه نستأذنه ، فإذا هو يسأله " ( 4 ) .
في قضية المغيرة كان هناك ثلاثة من الصحابة شهدوا أنهم رأوه في وضع كالميل في
المكحلة ، ولم يعزر عمر المغيرة . وفي القضية الثانية اكتفى بشهادة ابن مسعود وأقره على
فعله .
فهل هذا هو العدل الذي يطبل له أهل السنة حيث عمر يكيل فيه بمكيالين ؟ !
هامش
1 - شرح النهج : 3 / 163 .
2 - هذه عبارة الخطيب في الكفاية ، وأكثر من تكلم عن العدالة أتى بقوله .
3 - الأغاني : 14 / 147 . شرح النهج : 3 / 162 .
4 - الطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد : 6 / 270 وقال : رجاله رجال الصحيح .