ليل نهار . إن العدالة بعيدة عن هذه الأعمال بعد السماء عن الأرض !
وعثمان يعطل الحدود ، ويتوعد الشهود ، فليبك الباكون على خير القرون .
الوليد مبلغ عن الله !
إنني أسأل وكل قارئ حر يشاركني السؤال هذا نفسه . ولكن ألا تعجب من أن
أهل السنة مع علمهم بحال الوليد وفسقه قد جعلوه جسرا يربطهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! !
يقول ابن حجر : " روى - أي الوليد - عن عثمان وغيره ، روى عنه حارثة ابن
مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم " ( 1 ) .
ولكن هل يعقل : ان الله اختار الوليد ليحمل رسالة الإسلام ويبلغها للناس ؟ ! هل
يختاره الله وقد نعته بالفسق في آيتين وتوعده بالنار ؟ ! هل يختار الله من يكذب على
رسوله ؟ ! هل يختار الله من يشرب الخمر ويقئ في المحراب ؟ !
من قال بالإيجاب فلا كلام لنا معه ( 2 ) .
وقد يسلم البعض للحقيقة ويترك حديثي الوليد .
فنقول له : والأحاديث المرسلة ؟ ! - التي تعد بالآلاف - نحن لا نقول : إنها جميعا
مأخوذة عن الوليد ، ولكن ألا نحتمل رواية الحديث المرسل عن الوليد في كل حديث
يعرض لنا ليس له طريق آخر ؟ !
فالأسلم أن نترك هذه القناة - قناة الصحابة - التي اعتمدها أهل السنة ، لتوصلهم
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونبحث عن القناة التي وضعتها السماء . قناة متصلة ، ماؤها عذب ، لا كدر
فيها ولا أشواك و . . أمينة من منبعها النير إلى قلوب الناس كافة .
هامش
1 - الإصابة : 6 / 322 . وقد وصل إلينا عن الوليد حديثان راجع : أسماء الصحابة الرواة : 291 .
2 - من شروط الراوي المعتمدة عند علماء الحديث : العدالة . والوليد مقدوح في عدالته من السماء !