وسبب نزول الآية السابقة : " إن رسول الله بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق
فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح :
فظن أنهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خالد بن الوليد فأخبره
بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية " ( 1 ) .
وكان الوليد يشرب الخمر . يروى أنه صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع
ركعات ، ثم قاء بالمحراب ، ثم سلم وقال : هل أزيدكم ؟ فقال له ابن مسعود ( رضي الله عنه ) " لا زادك
الله خيرا ولا من بعثك إلينا ، وأخذ فرد خفه وضرب به وجه الوليد ، وحصبه الناس
فدخل القصر والحصباء تأخذه وهو مترنح . . . " ( 2 ) .
قال ابن عبد البر : " وخبر صلاته بهم وهو سكران وقوله : أزيدكم ؟ بعد أن صلى
الصبح أربعا مشهور من رواية الثقات من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار " .
وقال في الإصابة : " قصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران ، مشهورة
مخرجه " ( 3 ) .
وقد شهد الشهود لدى عثمان بأنه سكر ، لكن عثمان توعد الشهود وتهددهم ! ولما
سمعت عائشة بذلك نادت : إن عثمان أبطل الحدود ! وتوعد الشهود . ونفذ عثمان الحد ،
لكن للأسف كان بصورة معكوسة ، فقد قام بضرب بعض الشهود ! ! فجاءه علي فقال له :
عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ( 4 ) ، فقلبت الحكم ( 5 ) .
انظر - أخي المسلم - إلى القوم كيف يباركون الأعمال المحرمة ؟ فالوليد كذب على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وشرب الخمر ، وقاء في المحراب . أهكذا تكون العدالة التي يزمر لها
هامش
1 - تفسير ابن كثير : 4 / 208 .
2 - السيرة الحلبية : 3 / 314 .
3 - لابن حجر : 6 / 322 .
4 - هو أخوه من أمه .
5 - أنظر الأغاني : 4 / 178 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 142 .