المدينة في السنة التاسعة في منظر فريد ، فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ترك عبادة عيسى
عليه السلام والقول بأنه ابن الله ، ولكنهم أصروا على دعواهم مع علمهم بخطأ
معتقدهم وزيف ما انتحلوه من بنوة عيسى لله ووضوح الحجة عليهم . فأنزل الله
سبحانه وتعالى آية المباهلة لقطع اللجاج ولإيضاح الحق .
كلام ابن جرير :
قال ابن جرير الطبري في تفسيره ( 1 ) :
( فلما غدوا غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا ، آخذا بيد حسين وفاطمة تمشي
خلفه فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس فقالوا نعوذ بالله ( أي من مباهلتك
لأنهم قد علموا أنهم لو باهلوه لهلكوا جميعا ) . ثم دعاهم فقالوا نعوذ بالله مرارا .
قال فإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين كما قال الله عز
وجل ، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون .
وأخرج بسنده عن زيد بن علي في قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين . أي الذين خرجوا
للمباهلة فنكص نصارى نجران .
وأخرج ابن جرير بسنده : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين وفاطمة
وقال لعلي اتبعنا ، فخرج معهم للمباهلة فنكص النصارى . . . ) .
وأصل كلمة المباهلة الملاعنة ويقال بهله الله أي لعنه الله ، والبهل : اللعن
وصارت الكلمة تطلق على التضرع في الدعاء وخاصة إذا كان باللعن .
تفسير القرطبي ( 2 ) .
قال : قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا ) : دليل على أن أبناء البنات
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : جامع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ج 3 : 209 - 215 .
( 2 ) أبو عبد الله محمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( سورة آل عمران آية 61 ) مجلد 4 :
130 وما بعدها .