فقال ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . وهو أيضا في قوله تعالى : ( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
( المائدة 55 ) . قيل نزلت في علي ، تصدق بخاتمه وهو راكع .
والغريب حقا أن حديث الثقلين هذا ، رغم وروده في صحيح مسلم وفي
سنن الترمذي وحسنه الحاكم النيسابوري في المستدرك ومسند الإمام أحمد ، إلا
أن معظم المعاصرين من العلماء والخطباء يجهله أو يتجاهله . . . ويوردون بدلا
عنه حديث ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله
وسنتي ) ، وهو في موطأ الامام مالك ، وفي سنده ضعف وانقطاع ، وإن كان متنه
ومعناه صحيحا . وكان من الواجب إيراد الحديثين كلاهما معا لأهميتهما في الباب ،
أما كتمان هذا الحديث الشريف الصحيح فهو من كتمان العلم الذي هدد الله
ورسوله فاعله ، قال تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، إلا
الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم )
( البقرة 159 - 160 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة )
فليحذر هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الفضل على آل بيته ، ولا ينكرونه
مثلما فعل أحبار يهود ، كتموا علمهم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم حسدا له وبغضا فباؤوا
بالخسران المبين .
آية المباهلة
قال تعالى في سورة آل عمران ( 1 ) : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . الحق من ربك فلا تكن من الممترين .
فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) .
نزلت هذه الآيات الكريمة في وفد نجران يرأسهم العاقب والسيد جاءوا إلى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 59 - 61 .