يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك : قل لا أسألكم أيها القوم
على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي
أنصحكم - ثوابا وجزاء وعوضا من أموالكم تعطونيه إلا المودة في القربى ، فاختلف
أهل التأويل ما يعني بقوله : ( إلا المودة في القربى ) فقال بعضهم : معناه إلا أن
تودوني في قرابتي منكم وتصلوا رحمي بيني وبينكم . ثم ذكر بسنده عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : لم يكن بطن من بطون قريش إلا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم
قرابة فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
( وعن طاووس في قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) فقال : سئل عنها ابن عباس رضي الله عنهما فقال سعيد بن جبير : هي
قربى آل محمد . فقال : عجلت . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش
إلا وله قرابة . قال : فنزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
قال : إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها .
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة
في جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يتابعوه قال : يا قوم إن أبيتم أن تتابعوني
فاحفظوا قرابتي فيكم ، لا يكن غيركم من العرب أولى أن يحفظني وينصرني
منكم ) .
وروى مثله عن عكرمة وقتادة ومجاهد والسدي والضحاك .
قال ابن جرير : ( وقال آخرون بل معنى ذلك : قل لمن اتبعك من المؤمنين لا
أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي . . . ثم ذكر السدي عن أبي
الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين أسيرا ، وأقيم على درج ( طريق ) دمشق قام
رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم ، وقطع قرن
الفتنة . فقال له علي : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم : قال : قرأت ( آل حم ) ؟ قال :
قرأت القرآن ولم أقرأ ( آل حم ) قال : ما قرأت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ) قال : فإنكم لإياها ؟ قال : نعم ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما . قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا كأنهم
فخروا . فقال العباس : لنا الفضل عليكم . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 24
مساهمون: محمد علي البار
ص٢٤