يسمون أبناء ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالحسن والحسين ، وفاطمة تمشي خلفه ،
وعلي خلفها ، وهو يقول : ( إن أنا دعوت فأمنوا ) . وهو معنى قوله : ( ثم نبتهل )
أي نتضرع في الدعاء . . . عن ابن عباس رضي الله عنهما نلتعن . وأصل
الابتهال : الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره . . . يقال بهله الله أي لعنه ، والبهل
اللعن ) .
ثم قال : ( قال كثير من العلماء أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين لما باهل :
( ندع أبناءنا وأبناءكم ) وقوله في الحسن : ( إن ابني هذا سيد ) مخصوص بالحسن
والحسين أن سميا ابني النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل سبب ونسب
ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) .
تفسير ابن كثير ( 1 ) :
قال : عن جابر رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب
( رؤساء وفد نجران ) فدعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه أن يلاعناه الغداة ( أي بعد أن
حاججهما في عبادتهما عيسى عليه السلام وادعاءهما بنوته لله تعالى كما قد مر ) . قال
فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما ( أي
العاقب والطيب ) فأبيا أن يجيبا وأقرا له بالخراج . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( والذي بعثني بالحق لو قالا لا ، لأمطر عليهم الوادي نارا . . ) وفيهم نزلت ( قل
تعالوا ندع أبناءنا وأنباءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) رواه ابن مردويه
والحاكم في المستدرك ورواه الطيالسي عن الشعبي مرسلا . قال ابن كثير : وهذا أصح .
تفسير قوله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
سورة الشورى 23
تفسير ابن جرير :
قال ابن جرير الطبري في تفسيره ( 2 ) : ( يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . قل
هامش
( 1 ) الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير : تفسير القرآن العظيم .
( 2 ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : جامع البيان في تفسير القرآن سورة الشورى دار المعرفة ،
بيروت .