تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والثانية : مدح المؤمنين ، أي لستم ممن إذا فعلوا سيئة لا يلتفتون إليها بل تصبحون نادمين عليها . ثم قال تعالى * ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الاَْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَاشِدُونَ ) * . ولنذكر في تفسير هذه الآية ما قيل وما يجوز أن يقال ، أما ما قيل فلنختر أحسنه وهو ما اختاره الزمخشري فإنه بحث في تفسير هذه الآية بحثاً طويلاً ، فقال قوله تعالى : * ( لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) * ليس كلاماً مستأنفاً لأدائه إلى تنافر النظم ، إذ لا تبقى مناسبة بين قوله * ( واعلموا ) * وبين قوله * ( لو يطيعكم ) * ثم وجه التعلق هو أن قوله * ( لو يطيعكم ) * في تقدير حال من الضمير المرفوع في قوله * ( فيكم ) * كان التقدير كائن فيكم ، أو موجود فيكم ، على حال تريدون أن يطيعكم أو يفعل باستصوابكم ، ولا ينبغي أن يكون في تلك الحال ، لأنه لو فعل ذلك * ( لعنتم ) * أو لوقعتم في شدة أو أولمتم به . ثم قال تعالى : * ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) * خطاباً مع بعض من المؤمنين غير المخاطبين بقوله * ( لو يطيعكم ) * قال الزمخشري اكتفى بالتغاير في الصفة واختصر ولم يقل حبب إلى بعضكم الإيمان ، وقال أيضاً بأن قوله تعالى : * ( لو يطيعكم ) * دون أطاعكم يدل على أنهم كانوا يريدون استمرار تلك الحالة ، ودوام النبي صلى الله عليه وسلم على العمل باستصوابهم ، ولكن يكون ما بعدها على خلاف ما قبلها ، وههنا كذلك وإن لم يكن تحصل المخالفة بتصريح اللفظ لأن اختلاف المخاطبين في الوصف يدلنا على ذلك لأن المخاطبين أولاً بقوله * ( لو يطيعكم ) * هم الذين أرادوا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يعمل بمرادهم ، والمخاطبين بقوله * ( حبب إليكم الإيمان ) * هم الذين أرادوا عملهم بمراد النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا ما قاله الزمخشري واختاره وهو حسن ، والذي يجوز أن يقال وكأنه هو الأقوى أن الله تعالى لما قال : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( الحجرات : 6 ) أي فتثبتوا واكشفوا قال بعده : * ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) * أي الكشف سهل عليكم بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه فيكم مبين مرشد ، وهذا كما يقول القائل عند اختلاف تلاميذ شيخ في مسألة : هذا الشيخ قاعد لا يريد بيان قعوده ، وإنما يريد أمرهم بالمراجعة إليه ، وذلك لأن المراد منه أنه
تفسير الرازي — صفحة 122 | فخر الدين الرازي