سورة الزخرف
وهي تسع وثمانون آية مكية
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
* ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ * أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ * وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الاَْوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِىٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الاَْوَّلِينَ ) * .
اعلم أن قوله * ( حم ، والكتاب المبين ) * يحتمل وجهين الأول : أن يكون التقدير هذه حم والكتاب المبين فيكون القسم واقعاً على أن هذه السورة هي سورة حم ويكون قوله * ( إنا جعلناه قرآناً عربياً ) * ابتداء لكلام آخر الثاني : أن يكون التقدير هذه حم .
ثم قال : * ( والكتاب المبين . إنا جعلناه قرآناً عربياً ) * فيكون المقسم عليه هو قوله * ( إنا جعلناه قرآناً عربياً ) * وفي المراد بالكتاب قولان أحدهما : أن المراد به القرآن ، وعلى هذا التقدير فقد أقسم بالقرآن أنه جعله عربياً الثاني : أن المراد بالكتاب الكتابة والخط وأقسم بالكتابة لكثرة ما فينا من المنافع ، فإن العلوم إنما تكاملت بسبب الخط فإن المتقدم إذا استنبط علماً وأثبته في كتاب ، وجاء المتأخر ووقف عليه أمكنه أن يزيد في استنباط الفوائد ، فبهذا الطريق تكاثرت الفوائد وانتهت إلى الغايات العظيمة ، وفي وصف الكتاب بكونه مبيناً من وجوه الأول : أنه المبين
تفسير الرازي — صفحة 192
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٢