تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي * ( أم الكتاب ) * بكسر الألف والباقون بالضم . المسألة الثانية : الضمير في قوله * ( وإنه ) * عائد إلى الكتاب الذي تقدم ذكره في * ( أم الكتاب لدينا ) * واختلفوا في المراد بأم الكتاب على قولين : فالقول الأول : إنه اللوح المحفوظ لقوله * ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) * ( البروج : 22 ) . واعلم أن على هذا التقدير فالصفات المذكورة ههنا كلها صفات اللوح المحفوظ . الصفة الأولى : أنه أم الكتاب والسبب فيه أن أصل كل شيء أمه والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ ، ثم نقل إلى سماء الدنيا ، ثم أنزل حالاً بحسب المصلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنه : " إن أول ما خلق الله القلم ، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق " فالكتاب عنده فإن قيل وما الحكمة في خلق هذا اللوح المحفوظ مع أنه تعالى علاّم الغيوب ويستحيل عليه السهو والنسيان ؟ قلنا إنه تعالى لما أثبت في ذلك أحكام حوادث المخلوقات ، ثم إن الملائكة يشاهدون أن جميع الحوادث إنما تحدث على موافقة ذلك المكتوب ، استدلوا بذلك على كمال حكمة الله وعلمه . الصفة الثانية : من صفات اللوح المحفوظ قوله * ( لدينا ) * هكذا ذكره ابن عباس ، و " إنما خصه الله تعالى بهذا التشريف لكونه كتاباً جامعاً لأحوال جميع المحدثات ، فكأنه الكتاب المشتمل على جميع ما يقع في ملك الله وملكوته ، فلا جرم حصل له هذا التشريف ، قال الواحدي ، ويحتمل أن يكون هذا صفة القرآن والتقدير إنه لدينا في أم الكتاب . الصفة الثالثة : كونه علياً والمعنى كونه عالياً عن وجوه الفساد والبطلان وقيل المراد كونه عالياً على جميع الكتب بسبب كونه معجزاً باقياً على وجه الدهر . الصفة الرابعة : كونه حكيماً أي محكماً في أبواب البلاغة والفصاحة ، وقيل حكيم أي ذو حكمة بالغة ، وقيل إن هذه الصفات كلها صفات القرآن على ما ذكرناه والقول الثاني : في تفسير أم الكتاب أنه الآيات المحكمة لقوله تعالى : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات من أم الكتاب ) * ( آل عمران : 7 ) ومعناه أن سورة حم واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم . ثم قال تعالى : * ( أفنضرب عنكم الذكر صفحاً إن كنتم قوماً مسرفين ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وحمزة والكسائي * ( إن كنتم ) * بكسر الألف تقديره : إن كنتم مسرفين لا نضرب عنكم الذكر صفحاً ، وقيل ( إن ) بمعنى إذ كقوله تعالى : * ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) * ( البقرة : 278 ) وبالجملة فالجزاء مقدم على الشرط ، وقرأ الباقون بفتح الألف على التعليل أي لأن كنتم مسرفين . المسألة الثانية : قال الفرّاء والزجاج يقول ضربت عنه وأضربت عنه أي تركته وأمسكت عنه وقوله * ( صفحاً ) * أي إعراضاً والأصل فيه أنك توليت بصفحة عنقك وعلى هذا فقوله * ( أفنضرب عنكم الذكر صفحاً ) * تقديره : أفنضرب عنكم إضرابنا أو تقديره أفنصفح عنكم صفحاً ، واختلفوا