تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لكثرتها . الثالث : * ( خفافاً ) * من السلاح * ( وثقالاً ) * منه . الرابع : ركباناً ومشاة . الخامس : شباناً وشيوخاً . السادس : مهازيل وسمانا . السابع : صحاحاً ومراضاً والصحيح ما ذكرنا إذ الكل داخل فيه لأن الوصف المذكور وصف كلي ، يدخل فيه كل هذه الجزئيات . فإن قيل : أتقولون إن هذا الأمر يتناول جميع الناس حتى المرضى والعاجزين ؟ قلنا : ظاهره يقتضي ذلك عن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أعلي أن أنفر ، قال : " ما أنت إلا خفيف أو ثقيل " فرجع إلى أهله ولبس سلاحه ووقف بين يديه ، فنزل قوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ) * ( الفتح : 17 النور : 61 ) وقال مجاهد : إن أبا أيوب شهد بدراً مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يتخلف عن غزوات المسلمين ، ويقول : قال الله : * ( انفروا خفافاً وثقالاً ) * فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً . وعن صفوان بن عمرو قال : كنت والياً على حمص ، فلقيت شيخاً قد سقط حاجباه ، من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو ، قلت يا عم أنت معذور عند الله ، فرفع حاجبيه وقال : يا ابن أخي استنفرنا الله خفافاً وثقالاً ، ألا إن من أحبه ابتلاه . وعن الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل صاحب ضرر ، فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل ، فإن عجزت عن الجهاد كثرت السواد وحفظت المتاع . وقيل للمقداد بن الأسود وهو يريد الغزو : أنت معذور ، فقال : أنزل الله علينا في سورة براءة * ( انفروا خفافاً وثقالاً ) * . واعلم أن القائلين بهذا القول الذي قررناه يقولون : هذه الآية صارت منسوخة بقوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ) * ( الفتح : 17 النور : 61 ) وقال عطاء الخراساني : منسوخة بقوله : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ( التوبة : 122 ) . ولقائل أن يقول : اتفقوا على أن هذه الآية نزلت في غزوة تبوك ، واتفقوا على أنه عليه الصلاة والسلام خلف النساء وخلف من الرجال أقواماً ، وذلك يدل على أن هذا الوجوب ليس على الأعيان ، لكنه من فروض الكفايات ، فمن أمره الرسول بأن يخرج ، لزمه ذلك خفافاً وثقالاً ، ومن أمره بأن يبقى هناك ، لزمه أن يبقى ويترك النفر . وعلى هذا التقدير : فلا حاجة إلى التزام النسخ . ثم قال تعالى : * ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) * وفيه قولان : القول الأول : أن هذا يدل على أن الجهاد إنما يجب على من له المال والنفس ، فدل على أن من لم يكن له نفس سليمة صالحة للجهاد ، ولا مال يتقوى به على تحصيل آلات الجهاد لا يجب عليه الجهاد . والقول الثاني : أن الجهاد يجب بالنفس إذا انفرد وقوي عليه ، وبالمال إذا ضعف عن الجهاد بنفسه ، فيلزم على هذا القول أن من عجز أن ينيب عنه نفراً بنفقة من عنده فيكون مجاهداً
تفسير الرازي — صفحة 70 | فخر الدين الرازي