تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
البحث الثالث : أخاهم : أي صاحبهم ورسولهم ، والعرب تسمي صاحب القوم أخ القوم ، ومنه قوله تعالى : * ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) * ( الأعراف : 38 ) أي صاحبتها وشبيهتها . وقال عليه السلام : " إن أخا صداء قد أذن وإنما يقيم من أذن " يريد صاحبهم . البحث الرابع : قالوا نسب هود هذا : هود بن شالخ ، بن أرفخشد ، بن سام . بن نوح . وأما عاد فهم قوم كانوا باليمن بالأحقاف ، قال ابن إسحاق : والأحقاف ، الرمل الذي بين عمان إلى حضرموت . البحث الخامس : اعلم أن ألفاظ هذه القصة موافقة للألفاظ المذكورة في قصة نوح عليه السلام إلا في أشياء : الأول : في قصة نوح عليه السلام : * ( فقال يا قوم اعبدوا الله ) * ( الأعراف : 59 ) وفي قصة هود : * ( قال يا قوم اعبدوا الله ) * والفرق أن نوحاً عليه السلام كان مواظباً على دعواهم وما كان يؤخر الجواب عن شبهاتهم لحظة واحدة . وأما هود فما كانت مبالغته إلى هذا الحد فلا جرم جاء " فاء التعقيب " في كلام نوح دون كلام هود . والثاني : أن في قصة نوح * ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * ( الأعراف : 59 ) وقال في هذه القصة : * ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) * والفرق بين الصورتين أن قبل نوح عليه السلام لم يظهر في العالم مثل تلك الواقعة العظيمة وهي الطوفان العظيم ، فلا جرم أخبر نوح عن تلك الواقعة فقال : * ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * وأما واقعة هود عليه السلام فقد كانت مسبوقة بواقعة نوح وكان عند الناس علم بتلك الواقعة قريباً ، فلا جرم اكتفى هود بقوله : * ( أفلا تتقون ) * والمعنى تعرفون أن قوم نوح لما لم يتقوا الله ولم يطيعوه نزل بهم ذلك العذاب الذي اشتهر خبره في الدنيا فكان قوله : * ( أفلا تتقون ) * إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المتقدمة المشهورة في الدنيا . والفرق الثالث : قال تعالى في قصة نوح : * ( قال الملأ من قومه ) * وقال في قصة هود : * ( قال الملأ الذين كفروا من قومه ) * والفرق أنه كان في أشراف قوم هود من آمن به ، منهم مرثد بن سعد ، أسلم وكان يكتم إيمانه فأريدت التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن . والفرق الرابع : أنه تعالى حكى عن قوم نوح أنهم قالوا : * ( إنا لنراك في ضلال مبين ) * وحكى عن قوم هود أنهم قالوا : * ( إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ) * والفرق بين الصورتين أن نوحاً عليه السلام كان يخوف الكفار بالطوفان العام وكان أيضاً مشتغلاً بإعداد السفينة وكان يحتاج إلى أن يتعب نفسه في إعداد السفينة ، فعند هذا ، القوم قالوا : * ( إنا لنراك في ضلال مبين ) * ( الأعراف : 60 ) ولم يظهر شيء من العلامات التي تدل على ظهور الماء في تلك المفازة . أما هود عليه السلام فما ذكر شيئاً
تفسير الرازي — صفحة 155 | فخر الدين الرازي