تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
* ( وزادكم في الخلق بسطة ) * كونهم من قبيلة واحدة متشاركين في القوة والشدة والجلادة ، وكون بعضهم محباً للباقين ناصراً لهم وزوال العداوة والخصومة من بينهم ، فإنه تعالى لما خصهم بهذه الأنواع من الفضائل والمناقب فقد قرر لهم حصولها ، فصح أن يقال : * ( وزادكم في الخلق بسطة ) * ولما ذكر هود هذين النوعين من النعمة قال : * ( فاذكروا آلاء الله ) * وفيه بحثان : البحث الأول : لا بد في الآية من إضمار ، والتقدير : واذكروا آلاء الله واعملوا عملاً يليق بتلك الإنعامات لعلكم تفلحون . وإنما أضمرنا العمل لأن الصلاح الذي هو الظفر بالثواب لا يحصل بمجرد التذكر بل لا بد له من العمل ، واستدل الطاعنون في وجوب الأعمال الظاهرة بهذه الآية وقالوا : إنه تعالى رتب حصول الصلاح على مجرد التذكر ، فوجب أن يكون مجرد التذكر كافياً في حصول الصلاح . وجوابه ما تقدم من أن سائر الآيات ناطقة بأنه لا بد من العمل . والله أعلم . البحث الثاني : قال ابن عباس : * ( آلاء الله ) * أي نعم الله عليكم . قال الواحدي : واحد الآلاء إلى وألو وإلى . قال الأعشى : فأبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحماً ولا يخون إلي قال نظير الآلاء الآناء ، واحدها : أنا وإني وإني ، وزاد صاحب " الكشاف " في الأمثلة فقال : ضلع وأضلاع ، وعنب وأعناب . * ( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِى أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤكُمُ مَّا انَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَايَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) * .