* ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّى وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ * أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ ءَالآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * .
اعلم أن هذا هو القصة الثانية ، وهي قصة هود مع قومه .
أما قوله : * ( وإلى عاد أخاهم هوداً ) * ففيه أبحاث :
البحث الأول : انتصب قوله : * ( أخاهم ) * بقوله : * ( أرسلنا ) * في أول الكلام والتقدير * ( لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ) * * ( وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً ) * .
البحث الثاني : اتفقوا على أن هوداً ما كان أخاً لهم في الدين . واختلفوا في أنه . هل كان أخا قرابة قريبة أم لا ؟ قال الكلبي : إنه كان واحداً من تلك القبيلة ، وقال آخرون : إنه كان من بني آدم ومن جنسهم لا من جنس الملائكة فكفي هذا القدر في تسمية هذه الأخوة ، والمعنى أنا بعثنا إلى عاد واحداً من جنسهم وهو البشر ليكون ألفهم والأنس بكلامه وأفعاله أكمل . وما بعثنا إليهم شخصاً من غير جنسهم مثل ملك أو جني .
تفسير الرازي — صفحة 154
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٤