تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو * ( أبلغكم ) * بالتخفيف ، من أبلغ ، والباقون بالتشديد . قال الواحدي : وكلا الوجهين جاء في التنزيل ، فالتخفيف قوله : * ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ) * ( هود : 57 ) والتشديد * ( فما بلغت رسالته ) * ( المائدة : 67 ) . المسألة الثانية : الفرق بين تبليغ الرسالة وبين النصيحة هو أن تبليغ الرسالة معناه : أن يعرفهم أنواع تكاليف الله وأقسام أوامره ونواهيه ، وأما النصيحة : فهو أنه يرغبه في الطاعة ، ويحذره عن المعصية ، ويسعى في تقرير ذلك الترغيب والترهيب لأبلغ وجوه ، وقوله : * ( رسالات ربي ) * يدل على أنه تعالى حمله أنواعاً كثيرة من الرسالة . وهي أقسام التكاليف من الأوامر والنواهي ، وشرح مقادير الثواب والعقاب في الآخرة ، ومقادير الحدود والزواجر في الدنيا ، وقوله : * ( وأنصح لكم ) * قال الفراء : لا تكاد العرب تقول : نصحتك ، إنما تقول : نصحت لك ، ويجوز أيضاً نصحتك . قال النابغة : نصحت بني عوف فلم يتقبلوا * رسولي ولم تنجح لديهم رسائلي وحقيقة النصح الإرسال إلى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه ، والمعنى : أني أبلغ إليكم تكاليف الله ، ثم أرشدكم إلى الأصوب الأصلح ، وأدعوكم إلى ما دعاني ، وأحب إليكم ما أحبه لنفسي . ثم قال : * ( واعلم من الله ما لا تعلمون ) * وفيه وجوه : الأول : واعلم أنكم إن عصيتم أمره عاقبكم بالطوفان . الثاني : واعلم أنه يعاقبكم في الآخرة عقاباً شديداً خارجاً عما تتصوره عقولكم . الثالث : يجوز أن يكون المراد : واعلم من توحيد الله وصفات جلاله ما لا تعلمون . ويكون المقصود من ذكر هذا الكلام : حمل القوم على أن يرجعوا إليه في طلب تلك العلوم . * ( أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ ) * . اعلم أن قوله : * ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ) * يدل على أن مراد